الجمعة، 12 فبراير، 2010

الحلقه الثامنة : من سجن القلعة و الاستئناف الى التنظيمات الماركيسية

سجن القلعة و الاستئناف
دخلنا (أنا وسمير الشربيني) إلى حي داير الناحية بعد الإفراج عنا من مبنى لاظوغلي... كنا حائرين والحزن يملأنا... هل نذهب إلى بيوتنا؟... أم نذهب إلى بيت شاكر عرفة؟..... ماذا سنقول لأمه؟..... ماذا سنقول لأبيه؟.... أخذوا شاكر وأفرجوا عنا...
قررنا أن نذهب لبيت شاكر أولاً... ذهبنا... كانت الدموع تترقرق في عيني أمه الحنونة وأخواته... أما أبيه فقد كان رجلاً شامخًا وحنونًا أستقبل كلامنا بابتسامة هادئة قائلاً:
"وماله طالما يا كمال أنت وسمير رجعتوا كأن شاكر رجع... أوعى أشوف دمعة في عينيكم.. وشاكر راجع راجع يعني همه هيعملوا فيه إيه؟!... زيه زي الثلاثين أخواته... هيرجعوا..."
... كان رجلاً عظيمًا وكنا نتعامل معه جميعًا كأب لنا.... لأنه كان رجلاً حكيمًا... ورغم كبر سنه كنت أشعر معه أثناء الحديث بالحيوية والشباب (رحمك الله يا أبو شاكر)...
بعد ذلك توجهنا أنا وسمير إلى بيتي وتجمع جميع أبناء الحي في 29 شارع داير الناحية حارة سيدي الأربعين... أمي وأخواتي وأبناء الحي جميعنا نشعر بلوعة شديدة على عدم عودة شاكر عرفة... أنا وسمير نحكي عما حدث... نحكي... ونبكي...
محمد خليل يحاول أن يلطف من الجو... ويحكي لنا عن مظاهرات التحرير والكعكة الحجرية... أحد أبناء الحي يقول:
لقد شاهدت إعلانا سينمائيًا كبيرًا بأحد الميادين لفيلم أجنبي أسمه "عشيقة نفسها"... ذهلت عندما لمحت طالبًا يصعد على عامود نور بجانب الاعلان ويكتب بجوار إعلان الفيلم جيهان السادات ليصبح أسم الفيلم:
"جيهان السادات عشيقة نفسها"... لقد صفق له جميع الواقفين أسفل الإعلان... وساروا يهتفون: "العيد ده مش عيدنا"...
كان يوم الجمعة هذا تقريبًا إما ليلة وقفة عيد الأضحى أو أول أيامه لا أتذكر.... أحضرت أمي شوربة ولحم وقالت:
"كلوا يا ولاد تلاقيكم هافتنين... بكرة شاكر يرجع هو وأخواته كلهم"......
سهرنا حتى الصباح... ثم نمت.. نمت نومًا عميقًا... أحلم بشاكر وبأحمد عبد الله وبأسطبل الأمن المركزي بالدراسة.. ويا نعيش سوا... يا نموت سوا... والطالب دخل المعتقل سنه 18... وقعد في المعتقل لما بلغ 118... وكيم أيل سونغ الزعيم المحبوب من الشعب الكوري بالإضافة إلى 30 طالب بجامعة القاهرة... والسادات مخ لص... وجيهان السادات عشيقة نفسها... وشبورة الفجر في الحرم الجامعي... وشرف العقيد الفولي... والكعكة الحجرية..."
قمت من النوم في المغرب... أرتديد ملابسى.. قالت أمي مداعبة:
(على فين يا أبو عرام؟... خد بالك أخوك عبد المنعم بيقول أنك لازم هتكوم من الـ 30)...
قلت لها: يا ريت كنت أستريح وأكون مع شاكر... قالت: يا واد بكرة شاكر هيرجع... بس خد بالك من نفسك... نزلت إلى الشارع... سرت إلى ميدان الدقي... دخلت أحد محلات العصير... خرجت من المحل... لاحظت أن هناك سيارة تسير خلفي... سرت في الإتجاه العكسى لحركة سير السيارة... لاحظت أن هناك من يتعقبوني خارج السيارة... جريت ناحية فرن الجهاد... جريت مسرعًا داخل حواري داير الناحية... عدت إلى البيت... رويت لأمي وأخي عبد المنعم ما حدث... أخذ أخي يهدأ من روعي... أروي له ما حدث.. لكنه كان يقول لي:
دي تهيؤات.. محدش كان وراك...
وفجأة وجدنا نصف دستة من تيران المخبرين والضباط يقتحمون المنزل... ويقبضون علىّ.... وأمي ترفع يديها للسماء مهددة للضباط:
"يا رب اللي يمد أيده على أبني... تتقطع أيده... يا رب اللي يعذب أبني... يفرمه ترماي... أنا أبني يتيم واللي هيعمله حاجة... هتقعد له في عياله..."
رغم بساطة هذا الدعاء.... والذي كانت تعتقد أمي أن سيحميني من أي أذى لضباط أمن الدولة... لكني لاحظت أنه يبث الرعب في قلوبهم... لقد كانت أمي تقاوم بطريقتها (يا سلام يا أم عبده يا ست الكل)... أخذوني في سيارة ملاكي... وكانت هذه هي المرة الأولى التي أركب فيها سيارة ملاكي تسير داخل حواري الحي... أجلس في الكنبة الخلفية وحولي اثنان من المخبرين... وفى الأمام أحمد همام ضابط أمن الدولة والذى أصبح محافظًا لأسيوط فيما بعد).... سارت السيارة إلى طريق صلاح سالم ومنه اتجهت إلى مرتفعات القلعة... إنه سجن القلعة المخيف..... كنت أسمع عنه من أخي ومن الطلاب... الرعب كان يملأني... لماذا سجن القلعة؟ أكيد فيه تعذيب... أنا لا أخاف التعذيب... لكني أخاف أن ينتزعوا مني إعترافات على زملائي.. أي إعترافات يريدونها؟!!! كل شيء كان معلن داخل قاعة الاحتفالات الكبرى... وثيقة الطلاب كانت معلنة... مجلات الحائط معلنة... خلاص يبقى مفيش غير حكاية كيم أيل سونغ... طلع لنا منين ده سي كيم مش عارف..... يمكن يقولوا قول أن أحمد عبد الله وأحمد بهاء وسهام دول خونة... لأ دول ناس أشرف من الشرف... ووطنين أكثر من السادات وعصابته... يا ترى إيه سجن القلعة ده؟ العربة الملاكي تصعد إلى منحنيات وسط الظلام... وجنود يحرسون بوابات... والعربة تمر من بوابة لأخرى... بيت الرعب... حتى وصلنا إلى بوابة خشبية مغلقة... فتحت البوابة... وضعت العصابة السوداء على الأعين... ضلمت خلاص... أمسك أعصابك... يا نعيش سوا... يا نموت سوا... الخوف يكاد يخلع قلبي... سمعت صوتًا يقول:
"ده كمال خليل الأصلي"... لم أفهم شيئًا من الجملة... سترك يا رب.. أحسست بيد خشنة تأخذني من ذراعي... دخلت زنزانة... رفعت العصابة من على عيني وعين طالب آخر أدخل معي إلى الزنزانة... ثم قفل باب الزنزانة... وجدنا شخصًا عملاقًا جالسًا على الأرض... أسود اللون... طويل القامة... عيناه محمرتان... وقف ناهضًا... الطالب الذي كان معي أخذ يصرخ:
"أنا ما عملتش حاجة... أنا ما عملتش حاجة"
لقد أعتقد أن هذا العملاق الأسمر هو الذي سيقوم بتعذيبه... وأنا اعتقدت كذلك...
لكننا فوجئنا بهذا العملاق ينطق في طيبة شديدة:
"متخافوش أنا طالب معتقل زيكم... أنا أسمي بشير من طب عين شمس..."
أخذنا نضحك نحن الثلاثة... لقد كان بشير شخصًا جميلاً ورائعًا... كانت عيناه محمرتان من شدة الارهاق... أخذ يحكي لنا عن إعتصام جامعة عين شمس وكيف تم القبض عليه... ونحكي.... ونحكي.... ويتم نقلنا كل يوم من زنزانة لأخرى... وفي كل زنزانة نتعرف على طلاب جدد من جامعات أخرى وكليات أخرى... وكانت السجون فرصة للتعارف وتكوين الصداقات والعلاقات الحميمة...
ظللت مع أكثر من أربعين طالبا في سجن القلعة... لم نتعرض لأي تعذيب سوى عمليه الصعود المرعب للسجن... والزنازين العالية التي لا يوجد ببابها سوى ثقب واحد... استنتجنا داخل سجن القلعة أن قصة الثلاثين هي قصة وهمية... وأن الأمور تقترب على الأقل من مائة شخص... ويا عالم...
بعد ثلاثة أو أربعة أيام تم نقلي مع خمسة من الطلاب في عربة ترحيلات إلى سجن آخر... بعد أن قالوا لنا: إفراج...
وجدت نفسي أمام بوابة سجن كتب عليها:
"دار الإصلاح والتقويم... سجن الاستئناف"...
اعتقدت إنها إصلاحية وليست سجن... إصلاح وتقويم تبقى إصلاحية... فتح باب السجن... وفي فناء السجن وبعد أن عبرت البوابة وجدت أمامي كل من أحببتهم شاكر عرفة/ أحمد عبد الله/ زين العابدين فؤاد/ أحمد بهاء شعبان/ وآخرين لم أكن أعرفهم... أحمدك يا رب... أخيرًا التقيت بهم... أخذت أحكي لهم قصة لاظوغلي.. ومحل عصير القصب... والقبض علىّ وهم يبتسمون... فهمت من شاكر أنهم كانوا قد قبضوا من الدور الأول بمعهد أمناء الشرطة على طالب أسمه كمال خليل من كلية الزراعة... لذلك لم يتم نده أسمي في الدور السابع... وأثناء التحقيق اكتشفوا أنه طالب بكلية الزراعة وليس الهندسة فأفرجوا عنه.. ثم ذهبوا لإعتقالي.... مكثت مع شاكر في زنزانة واحدة.... كان معنا في هذه الزنزانة بعض الطلاب والدكتور نادر فرجاني أحد أساتذة الجامعة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية والذي كان يؤيد الحركة الطلابية..... وأيضًا كان معنا المحامي النبيل محامي الشعب نبيل الهلالي... بدأنا نتعرف على سجن الاستئناف ودرب سعادة الممر الخلفي للسجن... ومكان تهريب الرسائل السرية لخارج السجن... يكفي أن تكتب رسالتك وتضعها في نصف رغيف مثل شقة الفول والطعمية وتربطها بخيط... وتطوح شقة الخبز بيديك لتمر من فوق سور السجن لتكون في يد صديقك الذي ينتظر الرسالة في درب سعادة... تعرفنا أيضًا على غرفة الإعدام بسجن الاستئناف... يشنق الرجال بسجن الاستئناف... تشنق النساء في سجن الحضرة... السجن بجوار محكمة الاستئناف.. في الليل كان يأتي إلينا بعض الأقارب ويحدثونا من أسفل... ونحدثهم ونحن مشعلقون على الشبابيك الحديدية للزنازين... تعلمنا كيف نربط البطانية السوداء بحديد الشباك في الزنزانة ونجلس عليها كمرجحية... طبعًا يا أبني بقينا رد سجون خلاص... شاهدنا التوتو والمبسم واللي يعيش ياما يشوف.. وسمعنا أناشيد واحد يا ورد وأتنين يا فل... بقينا عيال كفاحتية...
قبل أحداث اعتصام هندسة القاهرة كنت قد قدمت على سلفة من بنك ناصر... وأخذت سلفة عشرين جنيه (مرة واحدة)... أشتريت بوتاجاز لأمي أربع عيون بدون فرن (بـ 18 جنيه)... وأتشبرقت بـ 2 جنيه... لما حضر أخي محمد خليل من عند محكمة الاستئناف ينده عليّ أنا وشاكر... ركبت البطانية وقلت له:
"أنا كويس... متخافش عليّ أنا مع شاكر ودكاترة الجامعة... قول لأمي تخللي بالها من البوتاجاز..."
كنت أقصد أن أخفف على أخي محمد لأنه كان عاطفي وشديد التأثر عندما يرانا داخل السجن... كنت أقصد أن أرسل رسالة لأمي مازحًا معها بموضوع البوتاجاز...
(أنا مش عارف دلوقتي البوتاجاز ده راح فين؟ ولسة عايش ولا.. لأ...)...
استمرت هذه الحبسة بالنسبة لي لمدة عشرة أيام.. بعدها دخل الزملاء في مجموعات إفراجات متتالية... وحينما انتهى الشهر الذي أغلقت طواله الجامعة بدء من يوم 24 يناير كان الجميع قد أفرج عنهم جميعًا... وفي الأسبوع الأول من افتتاح الجامعة نظمنا مظاهرة كبرى طافت بالحرم الجامعي... في هذه المظاهرة اكتشفت نفسي... بشكل تلقائي وفوري أخذت أهتف دون ورقة مكتوبة ودون إعداد سابق للشعار وكانت هذه أول شعارات ينطقها لسانى:
من حقوقنا يا جماهير ... حق النشر والتعبير
مش هنخاف مش هنخاف ... لا من قلعة ولا إستئناف
مش هنخاف مش هنخاف ... دا أحنا بناكل العيش الحاف
آل يا أمي آل يا أمي ... هيحررها ف مولد النبي
خلوا الفقرا تشوف النور ... زودوا لهم الأجور
سيد مرعي يا سيد بيه ... كيلو اللحمة بقى بجنيه
قولوا للنايم في عابدين ... العمال بيناموا جعانين
شربوا الفقراء المر سنين ... يا ما ليالي باتوا جعانين
شربوا المر وشربوا القهر ... وبيستلفوا طول الشهر وجاءني المسيس الذي مسح شعار (فلترتفع أجور العمال) من أعلى أسفلت الشارع مع بدء اعتصام هندسة القاهرة... يا زميل خللي الشعارات وطنية ديمقراطية...
فابتسمت له قائلاً:
الشعب أتهان. الشعب أتذل
بقت العيشة خل في خل...
ضحك وقال: أنت مفرزه شعارات
قلت له: سيد مرعي الأمين... يبقى حرامي الفلاحين
وانتهى عام 1972... ومع نهاية عام 1972 اختفى شيء أسمه اللجنة الوطنية العليا للطلاب... واختفت اللجان الوطنية التي أنتخبت من مؤتمرات جماهيرية... تم حلها بدون إعلان... لماذا لم تستمر اللجان الوطنية كشكل تنظيمي جماهيري للحركة؟.... ظل هذا السؤال يراودني دائمًا... لا أجد سوى الصمت من قادة الحركة... كنت أرى أننا نهدم ما بنيناه بسهولة وبدون سبب مفهوم؟...... وكان البعض يجيب أن الحركة ستفرز أشكالاً جديدة... دخلنا في موسم الامتحانات... ثم الأجازة الكبيرة... وكان صيفًا ساخنًا... وقل لي إلى أين المسير في ظلمة الدرب العسير؟
خريطة الحلقات و ا لتنظيمات الماركسية بالجامعة 
في يوليو 1972 إنضممت إلى حلقة (الطليعة الثورية الاشتراكية)، وكان هذه الحلقة تصدر مجلة شهرية سرية تسمى "شروق"، وقد شاع أسم هذه الحلقة بأسم المجلة ، وكان يطلق عليها مجموعة شروق، وإنضم إلى هذه الحلقة عدد غير قليل من أبناء الحي (داير الناحية وعزبة أولاد علام)... وعرفت فيما بعد أثناء الحركة الطلابية عام 1973 وداخل سجن القناطر (من11 فبراير 1973 حتى 3 أكتوبر 1973) أن هذه الحلقة تضم عدد كبير من الطلاب داخل جامعة القاهرة وعلى الأخص بكلية هندسة جامعة القاهرة.... وكانت جميع أفكار هذه الحلقة ورؤيتها السياسية قد طبعت في كتاب خارج مصر بقلم (ط. ث. شاكر):
و(ط) يعني طليعة.....، و(ث) يعني ثورية......، ولا أدري حتى الآن ما العلاقة بين كلمة شاكر واشتراكية... ربما أضيف كلمة شاكر للدلالة على أن شخصًا ما هو مؤلف هذا الكتاب... فتم الخلط بين الحروف التي تشير لأسم الحلقة والأسم الحركي للمؤلف... عرفت بعد سنوات أن مؤلف هذا الكتاب هو المناضل (ميشيل كامل) رحمه الله...
وأنا قد أطلعت على أعداد مجلة شروق لشهور (من يوليو حتى يناير 1973)... حوالي سبعة أعداد تقريبًا.... بعد ذلك كنت في سجن القناطر...... علاوة على وثيقتين أتذكر عنوان أحدهما "التحريفية هي الخطر الرئيسي في الحركة الشيوعية المصرية".... هذه الحلقة كان لها بعض رموز من قيادات الحركة الشيوعية القديمة...... كانوا يكتبون مقالات علنية بأسمائهم الشخصية في مجلة الكاتب، هذه الحلقة إعتقال عدد غير قليل من قياداتها أثناء الحركة الطلابية في عام 1973 وكان من أبرز الأسماء المعتقلة في ذلك الوقت (نبيل الهلالي – أديب ديمتري – فوزي حبشي – جميل حقي "كفر الزيات" وآخرين)...
هذه الحلقة أندثرت من الوجود في أكتوبر 1973 لأنها دخلت (قبل ذلك بشهور) في محادثات للوحدة وإندمجت مع مجموعات أخرى لتكوين ما يسمى بالحزب الشيوعي المصري.. لكن عند الإندماج رفضت مجموعتان من داخلها هذا الإندماج..... وأعتبرت كل مجموعة (بشكل منفرد):
أن الرؤية السياسية الناشئة عن الإندماج رؤية يمينية.....ولا تمت بصلة للرؤية السياسية التي تبنتها حلقة شروق...
تنظيم شروق هذا كان عمره قصيرًا... ولأي باحث يريد أن يحدد المنظومة الفكرية والسياسية لهذه المنظمة ينبغي أن يرجع إلى ما يلي:
1- كتاب ط. ث شاكر.....
2- الأعداد السرية لمجلة شروق الشهرية من بداية صدورها حتى شهر أكتوبر تقريبًا.
3- مقالات لبعض رموز وقيادات هذا التنظيم بمجلة الكاتب وعلى الأخص مقالات أديب ديمتري عامى 72 ,73 .
4- بعض الوثائق التي أصدرها التنظيم وأعتقد أنه لا توجد حاليًا (عام 2007) نسخ منها سوى في أرشيف أجهزة المخابرات ومباحث أمن الدولة.
من خلال عملي بتنظيم شروق عرفت أن هناك تنظيم ماركسى آخر يسمى (ت. ش. م) تنظيم شيوعي مصري وكان يطلق عليه أسم (تشم)...... وكان هذا التنظيم أوسع وأكبر من "شروق" وقد تحول بعد ذلك هذا التنظيم إلى حزب العمال الشيوعي المصري..... وكانت مجلته "الأنتفاض" تصدر بشكل منتظم..... وقد أصدر هذا التنظيم عدد من الكتيبات الهامة والتي كانت تطبع خارج البلاد وتهرب إلى الداخل، وكان حزب العمال الشيوعي أو "تشم" في ذلك الوقت يمثل الإتجاه الراديكالى و الأكثر جذرية في مواجهة الدولة، ويمكن التعرف على المنظومة الفكرية والسياسية لهذا التنظيم من خلال:
1- كتيب طبيعة السلطة والتحالف الطبقي بقلم شيوعي مصري.
2- المسألة الزراعية (مناظرة مع كتاب إبراهم عامر الأرض والفلاح) بقلم صالح محمد صالح.
3- ورقة حدود أكتوبر.
4- أعداد مجلة الانتفاضة والتي كانت تصدر في وتيرة سريعة ومنتظمة تقريبًا كل أسبوع.
أستمر هذا التنظيم أو حزب العمال الشيوعي فعالاً وحيويًا حتى انتفاضة يناير 1977 لكن حدثت إنشقاقات بداخله منذ تقرير صدر في مايو 1976..... ومر بعد ذلك بحالة من الأزمة التنظيمية الداخلية سميت داخل التنظيم بمرحلة الإنحراف البيروقراطي.
وإذا تحدثنا عن الحركة الطلابية (من أكتوبر 1972 إلى أكتوبر 1973)...... فإن التواجد الفعلي والمؤثر للتنظيمات الماركسية في الجامعة كان لمجموعتين رئيسيتان هما:
مجموعة "شروق"........ ومجموعة "تشم".........
عدا ذلك لتجمعات ماركسية ذات تواجد ضعيف وغير مؤثر.... أو أفراد ماركسيين مستقليين.
بعد عام 1973 أندثرت شروق وإنضم غالبية عضويتها للحزب الشيوعي المصري .......عدا المجموعتان اللتان رفضتا خط الحزب الشيوعي المصري وهما:
مجموعة كنت أنتمي إليها ودخلنا بعد ذلك إلى "حزب 8 يناير".........
ومجموعة أخرى أطلقت على نفسها أسم "المطرقة"........
وحتى لا يحدث أي إختلاط على القارئ في خريطة التنظيمات الماركسية في الحركة الطلابية فإن يمكن تلخيصها كما يلي:
(أكتوبر 72 – أكتوبر 73): كان التواجد المؤثر لمجموعتين: "تشم" + "شروق"
(أكتوبر 73 – أكتوبر 74): كان تواجد الحلقات الماركسية فى الجامعة كما يلى :
حزب العمال الشيوعي + حزب 8 يناير + المطرقة + تواجد شكلي للحزب الشيوعي المصري وجماعة التيار الثورى.
(أكتوبر 74 – أكتوبر 75):كانت الحلقات كما يلى :
حزب العمال الشيوعي + 8 يناير + المطرقة + (العصبة....تنظيم مصطفى خميس )+ تواجد شكلي للحزب الشيوعي المصري وجماعة التيار الثورى.
(أكتوبر 75 – أكتوبر 76):كنت الحلقات كما يلى:
حزب العمال الشيوعي + 8 يناير + المطرقة + الزوتسكين (العصبة) + المؤتمر + الحزب الشيوعي المصرىوجماعة التيار الثورى (تواجد شكلي) .
أي أن الجامعة في الفترة من أكتوبر 72 وحتى أكتوبر 1976 شهدت تواجد لسبعة منظمات ماركسية....
كانت العلاقة بينهم تناحرية.... ورثت كل أمراض ماسمى بالحركة الشيوعية الثانية في العصبوية والإنقسام.....
ومع النصف الأول من الثمانينات كان مصير جميع هذه المنظمات إما التحلل أو الانفجار إلى شظايا أو التواجد الغير مؤثر...... ومع منتصف التسعينات كانت جميع هذه التنظيمات في الباي باي.......
أقول ذلك والدمع نازف......وأبتلع ريق المر وطعم الرزايا.
الحلقة القادمة الاسبوع القادم (شباب الاسلام وقدامى الطلبة وتكتيك حرب العصابات)

هناك تعليق واحد:

habearat54 يقول...

Dear Kamal
I wonder if there was any critical study of the experience of
حزب العمال الشيوعي المصري
Also, is there any attempt to recover some of its serious documents?
Please respond to this email:
habearat54@hotmail.com
Thanks

حكايات من زمن فات

حكايات من زمن فات
اضغط على الصورة لتحميل الكتاب

حكايات من زمن جاى

حكايات من زمن جاى
اضغط على الصورة لتحميل الكتاب

قاوم يا فتى

قاوم يا فتى
اضغط على الصورة لتحميل الكتاب

أوراق عمالية

أوراق عمالية
اضغط على الصورة لتحميل الورقة