الاثنين، 1 فبراير، 2010

الحلقة السادسة : المهزلة الأرضية وجمهورية فرفوريا العظمى

الحلقة السادسة
المهزلة الأرضية وجمهورية فرفوريا العظمى
 
أرفف المكتب خاوية إلا من عدة كتب فى المسرح... كان أخي " فاروق " يشتريها بإنتظام ,,وكان فاروق " أبى الثالث" قارئ وعاشق فى الأدب والمسرح .. بل ومؤلف شعارات وقصص.....
فى ليلة من الليالى:
كان اللقاء " بمحمد الثالث" .... و" فروفور "...
فى كتاب ضم مسرحيتي " المهزلة الأرضية "... و"الفرافيز "... للراحل العظيم يوسف أدريس .. كنز حصل عليه الغريب داخل المكتبة.... وكانت أجمل ليالي العشق ومتعة القراءة ....
أضاف الغريب محمد التالت... إلى جوار جيفارا.... ونجم الغير معروف الهوية....
محمد التالت المثقف العاشق للمعرفة والعدالة.....المثقف الضائع بين الحلم بالمستقبل ومهزلة الواقع المعاش.... محمد التالت الممزق بين الرومانسية الإ نسانية وبين الكذب والنفاق من حوله.... المثقف العاقل جداً لدرجة أن الناس فاهمة أنه مجنون .. أو المثقف المجنون جدا لدرجة أنه فاهم أنه عاقل .
محمد التالت عاش ومازال يعيش معى حتى الآن ..
أيها الغريبً:
دع محمد التالت يتكلم عن نفسه بدلا من أن تتكلم أنت عنه .. أيها الغريب دعه يتكلم لأنه عندما يتكلم سوف يتحدث عنك وانت تعيش فى مستنقع الغربة.... محمد التالت مازال حيا ويتكلم :
أصوات كتير بتحرضني وتنادينى وتقولي :
يا محمد ياتالت ياخايب يا مثقف يا فاشل... يابو رسالة .. يابوريالة...طظ فيك يا خواف........ يا إنتهازى .. أتلهي وعيش زى التنبل.
الشمس ....قد أيه الشمس تعبانى.... كل يوم أقول يارب ما تطلعش النهاردة....أبص ألاقيها فى الميعاد بالضبط راحت طالعة..... وهى تطلع من هنا والكذب يشتغل والسرقة والظلم والبوليس والنيابة والمحاكم وتتفتح السجون... كله يجرى ورا بعضه.. يجرى قدام بعض... واللى ما يطلش يتشنكل... والجايزة ايه ؟ .....لقمة... وعشانها يتخربش وهدومه تنتتقطع.....
بأخاف م النمل....عمرك شفت نملة واقفة....بأخاف أتقلب نملة :
تصور لما الواحد مخه ده يطير.. وإحساسه ينتهى....وعواطفه تنمحى... ويبقى كل شغلته أنه يفضل ماشى طول الصيف يخزن أكل للشتا...وطول الشتا يحفر ويخزن أكل .. ويحفر ويحفر...
أمبارح كان السبت.. والنهاردة السبت... وبكره السبت.....الزمن مش مقياس للتغير....
طول ما مفيش تغيير يبقى مافيش زمن .....
الأحد مش هاييجى إلا لما نحس أن النهاردة أختلف عن أمبارح... لما نحس أن الحياة اتحركت بينا خطوة لقدام.... لما نشوف أن ظلم النهاردة أقل من ظلم أمبارح...وعدالة النهاردة أكتر من عدالة أمبارح... لما نحس أننا طلعنا درجة أو عقلنا همسة أو أترقينا سنة....
أنا يا مثقف خيبتى كبيرة قوى.... شاملة بعدد كل حرف أتعلمته.... وكل قانون من قوانين الكون عرفته.... وكل سطر من كل كتاب أطلعت عليه....
هربت ساعة الجد... هربت من دورى ومنكم....فى وسط المعركة بدل ما أضرب فريت واستخبيت جوه نفسى... المصيبة أنى ماليش قضية حتى ولو خسرانة....حتى لو قضية باطل ..
أنا جريمتى كبيرة قوى:
أنا العين اللى الحياة.. قعدت عشرة مليون سنة علشان تعملها... فلما عملتها ... أختارت إانها تغمض.....وإذا فتحت تدعى أنها مش شايفة... وإذا شافت تدعى إنها موش عارفة... وإذا عرفت تشك فى اللى بتعرفه....
أنا اللى حاطط الكلمة فوق الإنسان.... والقانون فوق الحياة......
أنا اللى مش عاجبه حد....والنتيجة أنى مش عاجب حد... أنا اللى من كتر لومى لنفسى أدمنت الغلط... ومن كتر ماأ نا عايز أعمل حاجات كتير... ما بأعملش حاجة خالص...ومن شدة تصميمى عايش متردد .........
الحريقة زدات بين الأرض الكبيرة والناس الصغار... بين الحاكم والمحكومين... بين الظالمين والمظلومين.... بين الظالمين لأنهم مظاليم... والخايفيين من ناس خايفيين... بين العلم والدجل... بين الحقيقة والكدب ..........
الكدب عينى عينك.. وفى وشك و بالبنط العريض... وياويلك لو قلت تلت الثلاثة كام ؟....
هيه دى المهزلة الأرضية......
أنا مأساتى أنى لاقادر أغير الناس..... ولا أرضى أن همه يغيرونى.... أنا مش عارف أغمض ....لا أنا عارف أرضى ضميرى ولا قادر أسكته وأرشيه.....
لا أنا شجاع علشان أقدر أنتحر ولا أنا جبان علشان أقدرأعيش....
لا أنا شمتان فيكم... ولا عايزكم تشمتوا فيَِ....
لا أعايركم بخيبتكم ...... ولا تعايرونى بقصر ديلى .
لا أدرى لمن أتوجه باللشكر:.... ليوسف ادريس خالق شخصية محمد التالت فى المهزلة الارضية....أم أتوجه لأخى فاروق الذى وجدت فى مكتبته " محمد التالت " المثقف المهزوم الذى عشقته وحفظت كل كلماته فى المهزلة الأرضية.......
أنقطعت عن الكلية وعشت مع محمدالتالت... حتى بكت امى وقالت لى :
أنا عارفة محدش لخبطك وهز كيانك غير كتاب " الهزة الأرضية ".....
ما بتذاكرش....وطول الليل عمال تقرأ فى الكتاب...أنا ما بأعرفش أقرأ....بس خدت الكتاب وانت نايم... وريته لأختك فاطمة... وقالت لى دا كتاب " الهزة الأرضية "..... يا ابنى ذاكر دا أحنا غلابة .
جيفارا ومحمد التالت أصدقاء رحلتى ......
أما فرفور الحدق الذكى الساخر.. المضحك والمهرج والحكيم والفيلسوف... فروفورأبن البلد.... الباحث عن حل لمسألة السيد والفرفور حان الوقت الآن لكى يقدم نفسه :
السيد يبحث عن وظيفة ....فهل توجد وظائف خالية؟
السيد : ولد يا فرفور ياولد .. أنا باشتغل أيه يافرفور؟
فروفور: بتشتغل سيدى عايز اكتر من كده ايه ..
السيد: لا .. لا .. مادمت سيد لازم يكون لى شغلة .. نقيلى شغلة محترمة قوى حاجة كده مودرن خالص .
فرفور : تشتغل رأسمالية وطنية ؟
السيد: مفيش حاجة احسن ؟
فرفور : فيه .. تشتغل مثقف ؟
السيد : وبيعملوا ايه المثقفين دول عندكم ؟
فرفور : ما بيعملوش حاجة .
السيد: طب وغيره فيه أيه كمان ؟
فرفور : تشتغل فنان؟
السيد : فنان أيه ! أعمل أيه ؟
فرفور : فنان من غير فن ..
السيد : وهو فيه فى الدنيا فنان من غير فن ؟
فرفور : يوه .. عندنا منهم كتير
السيد: لا أنا أفضل اشتغل وكيل نيابه
فرفور : الراجل اللى بيعادى الناس ده لله ف لله
السيد : مافيش يا ابنى شغلانة عندك الواحد ياكل منها عيش بعرق جبينه ؟
فرفور: فيه .. أشتغل حرامى .. وتحب بقى تبقى حرامى كبير واللامتوسط واللا حرامى صغير على قد حاله ؟
السيد : حرامى كبير طبعا ياولد .. وده عايزه كلام يافرفور
فرفور : خلاص يبقى أشتغل فى التصدير والإستيراد والمقاولات
السيد: والحرامى المتوسط ؟ فرفور : أبقى افتح لك جميعةإسكان تعاوينة وألا بوتيك
السيد: طب والحرامى الصغير يا ولد ؟
فرفور : ده الغلبان بقى .. اللى بينشل محفظة وتطلع فاضية
السيد : يبقى خلاص أشتغل مخبر .
فرفور : ايوه مخبر .. الراجل اللى بتبقى كل الناس عارفه انه مخبر وهوه الوحيد اللى مش عارف ..
السيد : خلاص بقى يبقى أشتغل تربى
فرفور : اعرف حد جه يتولد مات
السيد : مسكين مالحقش يعيش
فرفور : قصدك ما لحقش يموت
السيد : قصدى يعيش يا ولد
فرفور : ودى عيشة اللى الناس تعيشها عشان تموت ؟
اضراب فرفورعن لعمل وجمهورية فرفوريا العظمى:
فرفور : متى استعبدتم الناس يا دادى ... وقد ولدتهم ما ماتهم أحراراً؟
......أنا مضرب عن العمل...... علشان الراجل ده عايز يشغلنى عنده فرفورعلى طول
عايزين نقلبها .. ليه افضل فرفورعلى طول..... عايزين العبيد يبقوا أسياد.....
عايزيين جمهورية فرفوريا العظمى ......
الصراع .. صراع قديم منذ الأزل... مين يبقى سيد؟ ومين يبقى فرفور ؟
وأنت سيد ليه ؟ وأنا فرفور ليه؟
الخناقة شغالة مستمرة عمرها ماوقفت ثانية... لازم الجاموسة تفضل دايرة فى الساقية .. وعشان تدور لازم يغموها... وأكل العيش هوه الغما بتاع الفرافير.... طول ماهو ورانا .. لا حانشوف نفسينا... ولا حانعرف أحنا بنلف ليه عندهم؟؟؟؟؟؟؟
الحل أيه ؟........ الحل مش صعب....... الحل مستحيل
ياعالم .. يافرافير... ألحقوا اخوكم فرفور..... أنا صوتى أبتدى يتحاش.... شوفوا لنا حل
حل ياهوه .....أنا فى عرضكم..... حل مش عشانى انا...... حل عشانكم أنتم ...أنا بأمثل بس... إنما أنتوا اللى بتلفوا .......
ومازال فرفور مربوطا ويدور فىالساقية ....ومازال ظلم اليوم أشد من ظلم الأمس..... ومازال العدل نائما....... ومازال محمد التالت يعيش فى رحاب المهزلة الأرضية .....
وجمهورية فرفوريا العظمى تعيش تحت مقصلةالطغيان
يناير 1972 و رجعوا التلامذة ياعم حمزة للجد تانى
فى صيف عام 1971 تحرك عمال الحديد والصلب من أجل مطالب اقتصادية تخص عمال المصنع ....وتم قمع اضراب العمال وإعتقال قياداتهم ثم تشريدهم بعد الإعتقال لمصانع اخرى....
كانت الجامعة مغلقة, والسادات فى رحلة خارج البلاد ,وحينماجاء صرح على صفحات الجرائد :
" لو كنت فى مصر وقت الاضراب .. كان لى تصرف تانى مع هذا الاضراب "
بالطبع كان يقصد تصرف اشد قوة !!!!!
فالديمقراطية كانت عنده لها أنياب!!!!!..........أنياب المقصلة...
حينما فتحت الجامعة وفى بداية العام الدراسى..كانت هناك عدة أحداث تؤثر فى حركة الطلاب وتعكس نفسها على مجلات الحائط المنتشرة فى أرجاء الجامعة مثل :
حريق دار الأوبرا بالعتبة " تقريبا فى أواخر عام 1971.....
إغتيال " وصف التل " رئيس وزراء الاردن بالقاهرة.....
وفى كلية الهندسة جامعة القاهرة .. كان نشاط جماعة أنصار الثورة الفلسطينية بالكلية نشاطا واسعا ومتنوعا....بين مجلات الحائط ..والمعارض.. والندوات .. والجماعة تضم أعدادا واسعة من الطلاب... وكان القارئيين لمجلات الحائط بالآلاف... وحلقات النقاش ساخنة دائما أامام مجلات الحائط...... الغريب كان يحوم حول الجماعة ليتعرف على بعضهم...لكن جذور الثقة لم تتوطد بعد.... الطلاب المعاديون للجماعة يقولون لأعضاء الجامعة اثناء حلقات النقاش:
انتم شيوعيون .. ماركسيون
اعضاء الجماعة لا يؤكدون ذلك.....أيضا النفى غيروارد ... كتل من الطلاب تؤيد أفكار جماعة أنصار الثورة الفلسطينية... وكتل تعارض.. والنقاشات ساخنة دائما أمام مجلات الحائط التي تتنوع بمقالات نظرية مطولة.. ومقالات سياسية سريعة تعلق على الأحداث الجارية....ومجلات كاريكاتيرية....وأشعار...وكانت المجلات الحائطية مجاورة لمجلات الجماعة الدينية.....
فناء الكلية به أكثر من خمسين مجلة حائط ... مجلات يقف عليها أفراد قليلون ... مجلات تعج بالزحام الشديد........
" القرع ـ بلدى ـ الأرض ـ ياسين ـ بهية ـ الكوسة ـ الإعتصام ـ .. الخ "
الكل يحرر ويكتب.. مجلة يصدرها فرد واحد...مجلة يصدرها مجموعة افراد... ومجلة تعبر عن لسان جماعة أوأسرة.....ولا رقيب على أحد....وتحرير المجلة لا يحتاج اكثر من فرخ ورق ولوحة خشبية وحامل وعلبة ألوان فولماستر وعدة دبابيس مكتب..... أجهزة الأمن تمزق بعض المقالات او المجلات فى المساء ...يعاد نسخ المقالات الممزقة فى الصباح على الكافتيريا من قبل أصحابها..... كل الأفكار تتصارع.... ومع الصراع تتفتح الزهور.....فى الربع ساعة " فترة الراحة بين المحاضرتين " يتجمع حول المجلات مايزيد عن ألف طالب .. اثناء المحاضرات يكون العدد بالمئات " حين يحتدم النقاش ".... وفى بعض الأحيان يكون بالعشرات " فى الأحوال الهادئة "
....حتى الخامسة مساءً لا تخف الأقدام من أمام مجلات الحائط.
حركة الطلاب عام 1968 ، 1969 كانت حركة فوران سريع وخروج سريع إلى الشارع وأيضا قمع سريع .....واحتواء سريع لمعظم قيادات الطلاب من قبل النظام .....
أما حركة الطلاب فى السبعينات فإن أهم مايميزها هو التراكم والتدرج.....
كانت مجلات الحائط وحلقات النقاش وإتساع تشكيل الأسر والجماعات الطلابية هى المنابع الحقيقيةللتراكم وترسيخ الأفكار وبلورة المطالب وتمايز الاتجاهات.....
فى السبعينات سيجد المرء نفسه أمام العديد من الأسر والجماعات بالجامعة على سبيل المثال:
جماعة انصر الثورة الفلسطينية / جماعة جواد حسنى " بهندسة القاهرة"
أسرة مصر " كلية آداب القاهرة
جماعة الدراسات الاشتراكية " كلية حقوق القاهرة
جماعة عبد الحكم الجراحى " كلية اقتصاد وعلوم سياسية جامعة القاهرة "
جماعة عبد المجيد مرسى " زراعة القاهرة "
نادى الفكر الاشتراكى / نادى الفكر الناصرى " جامعة القاهرة
كانت هذه الأسر والجماعات أدوات تفريخ للقيادات الطلابية ومنظمات سياسية جماهيرية حقيقية للحركة وسط الطلاب...وكانت مجلات الحائط موجودة فى جميع جامعات وكليات مصرالمحروسة...مجلات يحررها شباب حين بدء مشوار نضجه ووعيه وتفتحت عيناه على الدنيا كان أول مشهد امام عينه هو :"
هزيمة يونيو 1967....." صناعة كبرى مزارع خضرة تماثيل رخام ع الترعة وأوبرا فى كل قرية عربية!!!!!!!!!والبون شاسع ما بين الحلم والواقع......و سيد مرعى أمينا للإتحادالإشتراكى العربى!!!!!!!! وإشتراكية تبنى بقياة سيد مرعى!!!!!!!ا
الحلقة القادمة : الحلقة السابعة : اعتصام كلية الهندسة جامعة القاهرة

ليست هناك تعليقات:

حكايات من زمن فات

حكايات من زمن فات
اضغط على الصورة لتحميل الكتاب

حكايات من زمن جاى

حكايات من زمن جاى
اضغط على الصورة لتحميل الكتاب

قاوم يا فتى

قاوم يا فتى
اضغط على الصورة لتحميل الكتاب

أوراق عمالية

أوراق عمالية
اضغط على الصورة لتحميل الورقة